محمد بن جرير الطبري
39
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
هنالك لا أبالي طلع بعل * ولا نخل أسافلها رواء قال : فلما سمعتهن منه بكيت ، فخفقنى بالدرة ، وقال : ما عليك يا لكع ! يرزقني الله الشهادة ، وترجع بين شعبتي الرحل ! ثم قال عبد الله في بعض شعره وهو يرتجز : يا زيد زيد اليعملات الذبل * تطاول الليل هديت فانزل قال : ثم مضى الناس حتى إذا كانوا بتخوم البلقاء ، لقيتهم جموع هرقل من الروم والعرب ، بقرية من قرى البلقاء يقال لها مشارف ثم دنا العدو ، وانحاز المسلمون إلى قريه يقال لها مؤتة ، فالتقى الناس عندها ، فتعبا المسلمون ، فجعلوا على ميمنتهم رجلا من بنى عذره ، يقال له قطبه بن قتادة ، وعلى ميسرتهم رجلا من الأنصار يقال له عباية بن مالك ، ثم التقى الناس ، فاقتتلوا ، فقاتل زيد بن حارثة برايه رسول الله ص حتى شاط في رماح القوم ، ثم أخذها جعفر بن أبي طالب ، فقاتل بها حتى إذا الحمه القتال اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها ، ثم قاتل القوم حتى قتل ، فكان جعفر أول رجل من المسلمين عقر في الاسلام فرسه . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه وأبو تميمله ، عن محمد بن إسحاق ، عن يحيى بن عباد ، عن أبيه ، قال : حدثني أبى الذي ارضعنى - وكان أحد بنى مره بن عوف ، وكان في تلك الغزوة غزوه مؤتة - قال : والله لكأني انظر إلى جعفر حين اقتحم عن فرس له شقراء ، فعقرها ، ثم قاتل القوم حتى قتل ، فلما قتل جعفر أخذ الراية عبد الله بن رواحه ، ثم تقدم بها وهو على فرسه ، فجعل يستنزل نفسه ويتردد بعض التردد ، ثم قال : أقسمت يا نفس لتنزلنه طائعة أو فلتكرهنه